السيد هاشم البحراني
594
البرهان في تفسير القرآن
أخذ العلم من أهله * ( ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * والخبائث : قول من خالف * ( ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ) * وهي الذنوب التي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام * ( والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * والأغلال : ما كانوا يقولون مما لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام ، فلما عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم ، والإصر : الذنب وهي الآصار . ثم نسبهم فقال : * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه ) * يعني بالإمام * ( وعَزَّرُوه ونَصَرُوه واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها ، والجبت والطاغوت : فلان وفلان وفلان ، والعبادة : طاعة الناس لهم . ثم قال : وأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَه ) * « 1 » ثم جزاهم فقال : هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ « 2 » والإمام يبشرهم بقيام القائم ، وبظهوره ، وبقتل أعدائهم ، وبالنجاة في الآخرة ، والورود على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وآله الصادقين على الحوض » . 4008 / [ 3 ] - علي بن إبراهيم : في معنى الآية ، قال : ثم ذكر الله فضل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفضل من تبعه فقال : * ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * يعني الثقل الذي كان على بني إسرائيل ، وهو أنه فرض الله عليهم الغسل والوضوء بالماء ، ولم يحل لهم التيمم ، ولم يحل لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس والمحاريب ، وكان الرجل إذا أذنب جرح نفسه جرحا متينا ، فيعلم أنه أذنب ، وإذا أصاب شيئا من بدنهم البول قطعوه ، ولم يحل لهم المغنم ، فرفع ذلك رسول الله عن أمته . ثم قال : قال * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه ) * يعني برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) * ( وعَزَّرُوه ونَصَرُوه واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه ) * يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * فأخذ الله ميثاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الأنبياء أن يخبروا أممهم وينصروه ، فقد نصروه بالقول ، وأمروا أممهم بذلك ، وسيرجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويرجعون فينصرونه في الدنيا . 4009 / [ 4 ] - العياشي : عن علي بن أسباط ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : لم سمي النبي الأمي ؟ قال : « نسب إلى مكة ، وذلك من قول الله : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها ) * « 3 » وأم القرى مكة ، فقيل أمي لذلك » . 4010 / [ 5 ] - عن الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال في قوله : * ( يَجِدُونَه ) * : « يعني اليهود والنصارى صفة محمد واسمه * ( مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * » .
--> 3 - تفسير القمّي 1 : 242 . 4 - تفسير العيّاشي 2 : 31 / 86 . 5 - تفسير العيّاشي 2 : 31 / 87 . ( 1 ) الزّمر 39 : 55 . ( 2 ) يونس 10 : 64 . ( 3 ) الشورى 42 : 7 .